تتواصل كل مظاهر الحياة الطبيعية والعادية في مدينة القيروان في خضم الحديث عن انعقاد المؤتمر الثالث لـ «أنصار الشريعة» بالساحة الخلفية لجامع عقبة ابن نافع. كما لاحظنا يوم امس وصول وفود سلفية مشيا على الأقدام خاصة من ولاية سيدي بوزيد.
ماذا قال «خليف»؟
بداية التحقيق في الاستعدادت الاولية لهذا المؤتمر الذي وصف بالاستثنائي بعيدا عن التهديدات المتبادلة بين الطرفين كانت مع رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنة الدكتور محمد خليف الذي كثر الحديث عن تحمله مسؤولية هذه التظاهرة بعد ان طلب الترخيص لذلك. الدكتور خليف استقبلنا بحفاوة وقال حول المطلب الذي تقدم به الى السلط الجهوية قصد الترخيص لعقد نشاط في شكل اجتماع شعبي: «المطلب قدمته انا شخصيا بحكم اني رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنّة بالقيروان وذلك بطلب من عديد الأشخاص من القيروان من اصحاب الخير والفضل الذين سعوا للتقليل من حدة التوتر المنتظر حصوله غدا بين جميع الاطراف فتقدمت بهذا الطلب حتى يكون هناك غطاء قانوني, وهو طلب لاعلام السلط وليس طلبا للترخيص للقيام بالمؤتمر الذي سيقع خلف الجامع الكبير». وفي سؤال حول ما اذا كان يعرف تفاصيل برنامج هذه التظاهرة قال الدكتور خليف: «ليس لي أي علم لا بالتفاصيل او بمحتوى البرنامج وانما حسب المحتوى الموجود في المطلب هناك عروض جدارية وهناك أنشودة عن العنف سيقوم بها أحد الاطفال ثم البيان الختامي هذا حسب ما قيل لي وليس لي أية علاقة بـ «أنصار الشريعة» باستثناء ان سيف الدين الرايس هو من القيروان وبحكم انه يقطن بالقرب من الجمعية فهو دائما ما يرتادها وهو يحتاج الى بعض المراجع لأن المكتبة مفتوحة للجميع».
ماذا قالت الاحزاب عن المؤتمر؟
قال الكاتب العام للحزب الجمهوري بجامعة القيروان نزار عطاء الله في سؤال حول موقف حزبه من هذا المؤتمر: «ليس لنا مشكلة كحزب سياسي مع أي طرف, نحن نريد ان تسير الامور بصفة قانونية لكنّهم يرفضون الرخصة ولا يعترفون بالدولة ولا بالثورة ولا بالديمقراطية وكل ما يريدونه هو تطبيق الشريعة حتى بمقاتلة الشعب ولا يريدون الا العنف وتخويف الناس ونحن على ابواب موسم سياحي وشهر رمضان وامتحانات دراسية والبلاد تسير في اتجاه التوافق بعد الحوار الوطني الاخير, كما ان القيروان معروفة بتسامحها مع جميع الفئات بطرق سليمة». أما محمد بوقرة المنسق الجهوي لحزب العمل الوطني الديمقراطي فقد أشار إلى ان حزبه مع التظاهر والنشاط وفق تراتيب قانونية من السلط وأنه مع التظاهر في اطار القانون دون احراج الغير ودون الدعوة الى البغضاء والكفر والعنف.
وردة ومصحف لكل رجل أمن
قال أحد السلفيين يوم أمس لـ «التونسية» (طلب بكل لطف عدم ذكر اسمه) ان هناك مقترحا من القيادات السلفية على منح كل عون أمن يوم المؤتمر مصحف ووردة «حتى يتأكد اصحاب النفوس المريضة أن مؤتمرنا سلمي بحت وسندعو فيه الى حب البلاد والعباد والتقوى لا غير» على حدّ تعبيره.
الأمور الأمنية
من الناحية الأمنية تتواصل التحضيرات بكل جدية وسط حديث عن تعزيزات من كل انحاء الجمهورية وبحضور كوادر وزارة الداخلية وبالتالي حالة استنفار كبيرة لكن الامور في الشوارع تبدو طبيعية في خضم الحديث والاشاعات من هنا وهناك. مصدر امني من النقابة قال لـ «التونسية» إن الامن سيقوم بواجبه في اطار القانون وأن لا أحد فوقه. هذا وقد تمركزت دوريات عديدة في مداخل المدينة الستة تقوم بعمليات مراقبة مستمرة خاصة للسيارات القادمة الى القيروان. كما نفى مصدر أمني بالجهة ما تردده بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من ان الامن عثرعلى مخبإ للاسحلة في احد المنازل باحد الاحياء المتاخمة للمدينة. كما تناقلت بعض وسائل الاعلام ـ حسب تعبيره ـ بداية استفزاز اعوان الامن عندما منعوا العديد من أفواج السلفيين من دخول القيروان وهي اخبار لا اساس لها من الصحة اطلاقا.
من جهة أخرى أقام «حزب التحرير» خيمة دعوية في ساحة الشهداء، وتدخلت قوات الأمن لفضها بإستخدام الغاز المسيل للدموع.
هل جاء ابو عياض الى القيروان؟
علمت «التونسية» ان «أبو عياض» وقع رصده في احد احياء مدينة القيروان بطرق تقنية عالية الجودة مساء أول أمس وكان وقتها صحبة مجموعة من التيار السلفي الجهادي لكن بوصول فرقة مكافحة الارهاب التي جاءت من تونس العاصمة لم تعثر على أحد, كما رجحت المصادر ذاتها ان «أبو عياض» قد تلقى معلومات بضرورة مغادرة المكان بسرعة. وقد نفى مصدر أمني من النقابة هذه المعلومة.


